عبد القادر الجيلاني

366

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

والتفسير ويجلس في رباطه للوعظ وكان رباطه مجمعا لأهل الدين والفقراء والفقهاء الغرباء قال أبو الفرج بن الحنبلي ولما قدمت بغداد سنة اثنين وسبعين نزلت الرباط ولم يكن فيه بيت خال فغمرت به بيتا وسكنته وكان الشيخ محمود وأصحابه ينكرون المنكر ويريقون الخمر ويرتكبون الأهوال في ذلك حتى إنه أنكر على جماعة من الأمراء وبدد خمرهم وجرت بينه وبينهم فتنة وضرب مرات وهو شديد في دين اللّه له أقدام وجهاد وكان كثير الذكر وكان يسمى شحنة الحنابلة انتهى كلامه ملخصا . توفي ليلة الأربعاء عاشر صفر سنة تسع وستمائة ودفن تلك الليلة برباطه رضي اللّه عنه وعنّا به . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ قضيب البان الموصلي رضي اللّه عنه « 1 » كان أحد الأولياء الأمجاد المشهورين والنبلاء المذكورين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وأوقع له القبول التام في القلوب وصرفه في العالم وخرق له العوائد وكان المشايخ والأولياء رضي اللّه عنهم يذكرونه كثيرا وينبهون على فضله وكان يتردد في الرسائل من الشيخ عبد القادر إلى الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنهم وكان الغالب عليه في حاله الاستغراق والوله وكراماته واختراقه جوانب الأرض بالخطوة ووقائعه مع المشايخ والأولياء رضي اللّه عنهم كثيرة ، وله كلام في علوم الحقائق منه تصحيح البدايات هو انتفاء الرخصة لمواظبة النفس وتحكيم السنة بامتثال الأمر وامتثال أحكام المشايخ بعدم الاعتراض واستحقار العمل استشعار الأجل والتمسك بعروة الإخلاص للنجاة والخلاص . واعلم أن التطلع لعالم النهايات لا يصلح إلا بتحقيق البدايات وكان يتمثل بهذه الأبيات : يا ناهري لما وقفت ببابه * والرفق بالشاكي هو الأولى به أكذا جرى رسم الذين تقدموا * يشكو المحب الجور من أحبابه قال اشتكاني بعد ما قربته * وجعلت لمح الطرف بعض ثوابه

--> ( 1 ) هو أحد أعيان الأولياء المشهورين ، والنبلاء المذكورين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الفاخرة ، والإشارات النورانية ، والأنفاس الروحانية ، والهمم العالية . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 367 ) بتحقيقنا ، وطبقات الشافعية الكبرى ( 9 / 116 ) ، ووفيات الأعيان ( 4 / 348 ) .